النووي

17

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مَاتَتْ قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، مَاتَتْ عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ لَمْ تَحِضْ وَلَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ ، فَإِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَرَأَتِ الدَّمَ ، عَادَ الْخِلَافُ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ ، وَإِنْ رَأَتِ الدَّمَ قَبْلَ مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ ، تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الْأَطْهَارِ . وَعَنْ صَاحِبِ « التَّقْرِيبِ » وَجْهٌ غَرِيبٌ ، أَنَّ الْأَقْرَاءَ فِي الصَّغِيرَةِ تُحْمَلُ عَلَى الْأَشْهُرِ ، وَالْآيِسَةُ الَّتِي انْقَطَعَ حَيْضُهَا كَالصَّغِيرَةِ ، فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا الْخِلَافُ . قَالَ السَّرَخْسِيُّ : إِنْ قُلْنَا : الْقُرْءُ : هُوَ الِانْتِقَالُ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدُ ، تَبَيَّنَّا الْوُقُوعَ ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، الْوُقُوعُ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً لِلسُّنَّةِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ لِلسُّنَّةِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ وَالْأَحْوَالِ ، لَكِنَّ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ إِذَا كَانَتْ طَاهِرًا ، أَوْ كَانَ جَامَعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ ، يَتَأَخَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ إِلَى أَنْ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ . فَرْعٌ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً وَكَانَتْ حَامِلًا لَا تَرَى دَمًا ، أَوْ تَرَاهُ وَلَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا ، وَقَعَ فِي الْحَالِ طَلْقَةٌ سَوَاءٌ كَانَتْ تَرَى الَّذِي فِي ذَلِكَ الْحَالِ أَمْ لَا ، وَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الِانْقِطَاعَاتِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا ، فَإِنْ كَانَتْ فِي حَالِ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَطْهُرَ ، وَإِلَّا وَقَعَ فِي الْحَالِ وَتَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ الْأَطْهَارِ . الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ ، ثُمَّ قَالَ : نَوَيْتُ تَفْرِيقَهَا عَلَى الْأَقْرَاءِ لَمْ يُقْبَلْ فِي الظَّاهِرِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ بِتَحْرِيمِ جَمْعِ الثَّلَاثِ فِي قُرْءٍ ، فَيُقْبَلُ فِي الظَّاهِرِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا فِي الْقَبُولِ مُطْلَقًا ،